ابن الجوزي

306

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( هو مولانا ) أي : ناصرنا . قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون ( 52 ) . قوله تعالى : ( قل هل تربصون بنا ) أي : تنتظرون والحسنيان : النصر والشهادة . ( ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده ) في هذا العذاب قولان : أحدهما : الصواعق ، قاله ابن عباس . والثاني : الموت ، قاله ابن جريج . قوله تعالى : ( أو بأيدينا ) يعني : القتل . قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين ( 53 ) قوله تعالى : ( أنفقوا طوعا أو كرها ) سبب نزولها أن الجد بن قيس قال للنبي صلى الله عليه وسلم لما عرض عليه غزو الروم : إذا رأيت النساء افتتنت ، ولكن هذا مالي أعينك به فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عباس . قال الزجاج : وهذا لفظ أمر ، ومعناه معنى الشرط والجزاء ، المعنى : إن أنفقتم طائعين أو مكرهين لن يتقبل منكم . ومثله في الشعر قول كثير : أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقلية إن تقلت لم يأمرها بالإساءة ، ولكن أعلمها أنها إن أساءت أو أحسنت فهو على عهدها . قال الفراء . ومثله ( استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ) . وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون ( 54 ) قوله تعالى : ( وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " تقبل " بالتاء : وقرأ حمزة ، والكسائي : " يقبل " بالياء . وقال أبو علي : من أنث ، فلأن